التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسجد طينال - طرابلس الشام (لبنان)


مسجد طينال - طرابلس لبنان
الموقع: جنوبي مقابر محلة "باب الرمل"
تاريخ البناء: 736هـ - 1335م
العصر: مملوكي

جامع طينال


باني المسجد هو الأمير سيف الدين طينال الحاجب الأشرفي (نائب السلطنة في طرابلس) كما يتّضح من النقش الكتابي الذي يعلو الباب الداخلي للمسجد، وهذا نصه: "بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذا الجامع المبارك المقر الأشرفي العالي المولوي الأميري الناصري نائب السلطنة الشريفة بطرابلس المحروسة، إتماماً في أيام الملك الناصر في شهر رجب سنة ست وثلاثين وسبعماية".(1) 
وكتب على يمين الباب الداخلي بالخط النسخي: "بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذا الجامع المعمور بذكر الله تعالى مولانا المقر المولوي الكافلي السيدي المالكي المخدومي السيفي طينال الملكي الناصري كافل الممالك الشريفة الطرابلسية..." (2)


قبب جامع طينال
 
يجسّد مسجد طينال مبادئ فنّ العمارة المملوكية التي تركّز على إبراز العناصر الجمالية في كلّ ما هو ظاهر للعيان كالبوابات والمئاذن والنوافذ، بينما تسود البساطة باقي مكوّنات المكان. يتمتّع المسجد بطراز هندسيّ إسلاميّ مميّز يلفت الانتباه بمئذنته المربّعة وبقبابه الخمس.(3)


توجد في فنائه الخارجي أربع غرف كان يستعملها قضاة طرابلس من المذاهب الأربعة: الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية.(3)


يتألّف مسجد طينال من حرمين، يغطّي الرخام الملوّن أرضية الحرم الأوّل (الشمالي) ومدخله وفناءه الخارجي. أمّا الحرم الثاني (الجنوبي) فهو إسلامي صِرفٌ في شكله وتصميمه، وتمتاز أرضيته بزخرفة من الفسيفساء الملون الجميل.(3)

 

في الحرم الأول، ينقسم الفضاء المستطيل الشكل إلى ثلاثة ممرات بواسطة أربعة أعمدة من الغرانيت مختلفة الأحجام، غطي الممر الأوسط والأعرض بقبتين. ولقد احتفظ هذا الجزء على تبليط أرضيته بفسيفساء من الرخام، لكن النافورة الرخامية اختفت.(4)


بوابة طينال الداخلية
 
خلافاً لغيره من المساجد، يتضمن مسجد طينال بوّابة داخلية تفصل بين الحرمين وتضاهي أجمل بوابات مساجد لبنان ومساجد القاهرة المملوكية. ولوقوعها داخل المسجد، حافظت البوّابة على بهائها وتماسكها وعلى كافّة عناصرها الجمالية دون أيّ تلف. تزيّن البوابة ثلاث لوحات رخامية تحوي نقوشاً كتابية تشير إلى الوقفيات المخصّصة للمسجد، ومنها دكاكين وبساتين في طرابلس. تعلو النقوش مقرنصات متدليّة من سقفٍ نصف مقبّب.(3)


داخل جامع طينال

 
في الحرم الثاني، غطي الفضاء الأوسط (الذي يوجد في مستوى منخفض) بقبة مدعومة بأربع ساريات ضخمة، ويحيط به رواق عريض يحوي في واجهته الجنوبية محرابًا تتقدمه قبة بعروق. ويتميز هذا المحراب ببساطته حيث تتباين زخرفته التي هي عبارة عن قوس يرتكز على عمودين صغيرين، مع زخرفة المنبر الغنية المتشكلة من زخارف هندسية ونباتية، بالإضافة إلى نقش بالخط النسخي يشير إلى تاريخ الانتهاء من صنعه واسم صانعه. وعلى الجدار الشرقي، نجد بابين يؤدي أحدهما إلى المئذنة.(4)


صورة قديمة لطرابلس الشام لبنان
 
حتى فترة بدايات القرن الماضي، كان موقع مسجد طينال يُعتبر بعيداً عن المركز المأهول لمدينة طرابلس. لهذا السبب أدخل المهندس المملوكي خصائص دفاعية وعسكرية عديدة أثناء بنائه، حتى يكاد مسجد طينال يشبه إلى حدٍ بعيد تصميم القلاع والحصون. فالبوابات المتتالية لحرمي المسجد تؤمّن مقداراً عالياً من الدّفاع ضدّ أية محاولة لاحتلال المسجد، كما تحتوي جدران المسجد على ممرات سرّية مما يُعطي للعاملين وحرّاس المسجد فرصة للاختباء بداخلها، وبالتالي يتحوّل هؤلاء من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم المباغت على أيّ دخيل. أمّا المئذنة فهي العنصر الأكثر غرابة حيث يشبه تصميمها الخارجي أبراج القلاع الدفاعية.(3)


مئذنة جامع طينال
 
تقع المئذنة ذات الشكل الغريب في الجهة الشرقية من المسجد، وهي مبنية من الحجر الرملي.(5) 
وهذه المئذنة عبارة عن برج صغير ذي جذع مربع ومثمن في الأعلى ينتهي بحاجز أمامي يحتوي على جامور صغير تعلوه قبة، ولقد هيأ الجزء المربع بفتحات ذات قوس أسطواني، وهو شكل معهود في الفن المعماري المملوكي.(4)
تعتبر مئذنة طينال فريدة من نوعها في العالمين العربي والإسلامي، وتتميّز باحتوائها على سلّمين حجريين لولبيين يؤدي أحدهما إلى داخل الجامع ويُفضي الآخر إلى خارجه. ولا يتقابل السُلّمان على امتداد المئذنة، ولا يلتقي الصاعدان فيهما أبداً حتى يصلا إلى شرفة المئذنة.(3)



صورة قديمة لمسجد طينال
صورة قديمة لجامع الامير طينال
رسمة لجامع طينالصورة لمسجد طينال منذ 100 عام تقريبا



المصادر والمراجع:
(1) موقع: ذاكرة طرابلس وتراثها
(2) نقيشة مسجد طينال
(3) د. غازي تدمري
(4) موقع: قنطرة
(5) The Architecture of the Mamluk City of Tripoli

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من روائع الشعر العربي الفصيح

صور قديمة ونادرة من طرابلس الشام (شمال لبنان)

تشاغل قوم بدنياهم *** وقوم تخلوا لمولاهم