التخطي إلى المحتوى الرئيسي

موقف أهل السنة والجماعة مما شجر بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم

موقف اهل السنة والجماعة مما شجر بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم


من أصول الاعتقاد عند أهل السنّة، من أتباع محمّد صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الحقيقة؛ أنّهم تسلم صدورهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنّهم يسلم الأصحاب رضوان الله عليهم من ألسنتهم؛ يمدحون الأصحاب ويثنون عليهم بما هم له أهل، ويَكُفُّون عمّا شجر بين الأصحاب رضوان الله عليهم بعد موت النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


سئل عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - عن علي وعثمان والجمل وصفين وما كان بينهم؟
فقال: تلك دماء كف الله يدي عنها، وأنا أكره أن أغمس لساني فيها.
(الطبقات الكبرى 5/394)
  
سئل الحسن البصري رحمه الله تعالى عن قتال الصحابة فيما بينهم فقال:
قتال شهده أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وغِبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا.
(تفسير القرطبي "الجامع لأحكام القرآن " / تفسير سورة الحجرات – الآية: 9)



روى الخلال في «السنة» (ص513) وابن عدي في «الكامل» (4/ 34) ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (22/ 215) عن شهاب بن خراش بن حوشب بن أخي العوام بن حوشب قال: أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة وهم يقولون: اذكروا محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تأتلف عليه القلوب، ولا تذكروا الذي شجر بينهم فتحرشوا الناس عليهم.


في ترجمة الحسن بن إسماعيل بن الربعي في طبقات الحنابلة (1/349) قال: قال لي أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والصابر تحت المحنة: أجمع تسعون رجلًا من التابعين وأئمة المسلمين وأئمة السلف وفقهاء الأمصار على:.... والكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والترحم على جميع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وعلى أولاده وأزواجه وأصهاره رضوان الله عليهم أجمعين. فهذه السنة الزموها تسلموا، أخذها هدى، وتركها ضلالة.


قال الامام أبو الحسن الأشعري (ت324هـ):
الإجماع الثامن والأربعون: وأجمعوا على الكف عن ذكر الصحابة عليهم السلام إلا بخير ما يذكرون به، وعلى أنهم أحق أن ينشر محاسنهم ويلتمس لأفعالهم أفضل المخارج، وأن نظن بهم أحسن الظن وأحسن المذاهب...
(رسالة إلى أهل الثغر 1/303)


قال الإمام أبو بكر الجرجاني الإسماعيلي الشافعي (ت371هـ) في اعتقاد أئمة أهل الحديث:
ويرون تعلُّمَ العلم وطلبه من مظانَّه، والجدّ في تعلم القرآن وعلومه وتفسيره، وسماع سنن الرسول صلى الله عليه وسلم وجمعها والتفقه فيها، وطلب آثار أصحابه، والكف عن الوقيعة فيهم، وتأول القبيح عليهم، ويكلونهم فيما جرى بينهم على التأويل إلى الله عز وجل.
(كتاب اعتقاد أهل السنة لأبي بكر الإسماعيلي ص59 – الطبعة الأولى لدار ابن حزم)


قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني (ت386هـ):
وأنَّ خيرَ القرون القرنُ الذين رأوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاءُ الراشدون المهديّون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وأن لا يُذكر أحدٌ من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بأحسن ذكرٍ، والإمساك عمَّا شجر بينهم، وأنَّهم أحقُّ الناس أن يُلتمس لهم أحسن المخارج، ويُظنَّ بهم أحسنَ المذاهب.
("رسالة الإمام ابن أبي زيد القيرواني" ص19، ط.الحلبي)


قال أبو عبدالله بن بطة العكبري (ت387هـ) أثناء عرضه لعقيدة أهل السنة والجماعة:
ومن بعد ذلك نكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد شهدوا المشاهد معه وسبقوا الناس بالفضل، فقد غفر الله لهم وأمرك بالاستغفار لهم والتقرب إليه بمحبتهم، وفرض ذلك على لسان نبيه وهو يعلم ما سيكون منهم وأنهم سيقتتلون، وإنما فضلوا على سائر الخلق لأن الخطأ والعمد قد وضع عنهم، وكل ما شجر بينهم مغفور لهم.
(كتاب "الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة" ص268)


قال القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني (ت402هـ):
ويجب أن يعلم: أن ما جرى بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم من المشاجرة نكف عنه ونترحم على الجميع ونثني عليهم ونسأل الله تعالى لهم الرضوان والأمان والفوز والجنان، ونعتقد أن علياً عليه السلام أصاب فيما فعل وله أجران، وأن الصحابة رضي الله عنهم ان ما صدر منهم كان باجتهاد فلهم الأجر ولا يفسقون ولا يبدعون، والدليل عليه قوله تعالى: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا في قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)) [الفتح: 18] وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)). فإذا كان الحاكم في وقتنا له أجران على اجتهاده، فما ظنك باجتهاد من رضي الله عنهم ورضوا عنه، ويدل على صحة هذا القول: قوله صلى الله عليه وسلم للحسن عليه السلام: ((إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)). فأثبت العظم لكل واحدة من الطائفتين وحكم لهم بصحة الإسلام.
(كتاب "الانصاف فيما يجب اعتقاده" للباقلاني ص67-69)


قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (ت430هـ):

فلم يختلف أحد من أهل العلم في كل زمان أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما اختلفوا فيه واجتهدوا فيه من الرأي مأجورون ومحمودون، وإن كان الحق مع بعضهم دون الكل...
(كتاب "الإمامة" لأبي نعيم الأصبهاني ص370 – الطبعة الأولى لمكتبة العلوم والحكم)


قال الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الدانيّ (ت444هـ):
ومن قولهم - يعني أهل السُّنّة - أن تُحسن القول في السادات الكرام أصحاب محمّد عليه السلام، وأن تذكر فضائلهم وتنشر محاسنهم وتُمسك عمّا سوى ذلك ممّا شجر بينهم؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم (إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا) يعني إذا ذُكِروا بغير جميل. - قال: - ويجب أن يُلتمس لهم أحسنُ المخارج، وأجمل المذاهب لمكانهم من الإسلام، وموضعهم من الدين والإيمان، وأنّهم أهل الرأي والاجتهاد، وأنصحُ الناس للعباد، وهم من قال الله جلّ شأنه فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47]
("الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة" لأبي عمرو الداني ص132)


قال الإمام أبو عثمان الصابوني (ت449هـ) وهو بصدد عرض عقيدة السلف وأصحاب الحديث:
ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيباً لهم ونقصاً فيهم، ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم.
("عقيدة السلف وأصحاب الحديث" ص294)


قال الامام ابن قدامة المقدسي (ت620هـ):
ومن السنة تولي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحبتهم وذكر محاسنهم والترحم عليهم والاستغفار لهم، والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم، واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر:10]
("لُمْعَة الاعتقاد" ص49 - طبعة دار التأصيل)


قال الامام النووي (ت676هـ):
واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم ليست بداخلة في هذا الوعيد (يعني قوله صلى الله عليه وسلم: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم وتأويل قتالهم وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا، بل اعتقد كل فريق أنه المحق ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله، وكان بعضهم مصيباً وبعضهم مخطئاً معذوراً في الخطأ لأنه اجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه. وكان علي رضي الله عنه هو المحق المصيب في تلك الحروب، هذا مذهب أهل السنة...
(شرح صحيح مسلم للنووي 18/219-220)


قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ):

كان من مذاهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة، فإنه قد ثبت فضائلهم ووجبت موالاتهم ومحبتهم، وما وقع منه ما يكون لهم فيه عذر يخفى على الإنسان، ومنه ما تاب صاحبه منه، ومنه ما يكون مغفوراً. فالخوض فيما شجر يوقع في نفوس كثير من الناس بغضاً وذماً...
(منهاج السنة 4/448)


قال الإمام الذهبي (ت748هـ):
كلام الأقران إذا تبرهن لنا أنه بهوى وعصبية لا يُلتفت إليه، بل يطوى ولا يروى كما تقرر عن الكف عن كثيرٍ مما شجر بين الصحابة وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين.
وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف وبعضه كذب، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا، فينبغي طيه وإخفاؤه، بل إعدامه لتصفو القلوب وتتوفر على حب الصحابة والترضي عنهم، وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء، وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف العري من الهوى بشرط أن يستغفر لهم كما علمنا الله تعالى حيث يقول: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا} [الحشر:10]
(سير أعلام النبلاء 10/92-93)


قال الحافظ ابن كثير (ت774هـ):
أما ما شجر بينهم بعده عليه الصلاة والسلام، فمنه ما وقع عن غير قصد كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد كيوم صفين، والاجتهاد يخطئ ويصيب ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضاً، وأما المصيب فله أجران اثنان.
(الباعث الحثيث ص182)


قال الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت852هـ):
واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك، ولو عرف المحق منهم، لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد، وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد، بل ثبت أنه يؤجر أجراً واحداً، وأن المصيب يؤجر أجرين.
(فتح الباري 13/37)
 
قال الحافظ ابن حجر:
اتفق أهل الإسلام على أن جميع الصحابة عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة.
[الإصابة 10/1]


 



إجماع أهل السنة على وجوب السكوت عما شجر بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم
http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=2429

تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة
http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=18034

مع سيد قطب رحمه الله تعالى - خطبة للشيخ محمد سعيد رسلان
http://www.rslan.com/tafre31/ma3kotb.php

الصحابي الجليل معاوية رضي الله تعالى عنه
http://33shamy.blogspot.com/2016/05/blog-post_31.html

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صور قديمة ونادرة من طرابلس الشام (شمال لبنان)

من روائع الشعر العربي الفصيح