التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناس تستخدم الجرح والتعديل في حياتها وترفضه في دينها


قال الشيخ محمد سعيد رسلان:

الناس لا يستغنون أبداً عن الجرح والتعديل، والناس يمارسون الجرح والتعديل في حياتهم العادية. فإذا أراد واحد منهم أن يذهب إلى معالج يعالجه من مرض ألمَّ به، ظهر منهج الجرح والتعديل. فهو يسأل: "ما تقولون في فلان؟"، يقولون: "هذا لا يفهم في الطب شيئاً"، أو "هو ضعيف"، أو "هو معتمد وقوي، وله علم بهذا الباب". هذا جرح وتعديل.
إذا أراد أن يشتري بيتاً سأل، ويسأل عن الجيران، ويقع الجرح والتعديل.
بل إذا أراد الرجل أن يشتري نصف كيلو من الطماطم، استعمل منهج الجرح والتعديل! يقول له صاحبه: "لا تشترِ من فلان، هو غشاش، يُخسر في الميزان ويزيد في الثمن"، هذا جرح. "واشترِ من فلان، فهو رجل صالح يَزِن بالحق ولا يزيد في الثمن"، هذا تعديل.
والواحد منهم يَضِنُّ بقرشه أن يضيع عند شرائه نصف كيلو من الطماطم، ويفرِّط في دينه، فيدعه يضيع بحجة أنه لا يُتكلم في أحد ! فهل صار الدين بهذه الدركة الهابطة مما تَنَزَّل إليه الناس؟!
هذا أمر لا بُدَّ منه، لأنك إذا كنت لا تقبل ضياع دراهمك، فالأولى أن لا تقبل ضياع دينك. وإذا كنت في البيع والشراء والمعاملة وفي الخطبة والزواج وما أشبه، تعتمد منهج الجرح والتعديل، فمن باب أولى أن تعتمده فيما به نجاتك أو هلاكك، فيما به جنتك أو نارك. فهذا من أولى وأوجب ما يكون.
فالعجب للناس، أين يذهبون؟! وماذا يصنعون؟!!
لا بُدَّ من بيان الحق من الباطل، ولا بُدَّ من تمييز الطيب من الخبيث، ولا بُدَّ من بيان حال النقلة للعلم، ولا بُدَّ من التحذير ممن ليس بأهل وليس هو بعَدْل، ولا بُدَّ من تزكية من هو عَدْل وهو لأداء العلم أهل.
فهذا كله من الأمور المستقرة في حياة الناس، ولكنهم لتعصبهم ولاستحواذ الشيطان عليهم، يردونه إذا ما تعلق بحياتهم الحقيقية، ويقبلونه في حياتهم الموهومة...


للاستماع للمقطع بصوت الشيخ محمد رسلان:
https://safeshare.tv/x/2du2rYn6l_w




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من روائع الشعر العربي الفصيح

صور قديمة ونادرة من طرابلس الشام (شمال لبنان)

English Islamic ebooks